محمد محمد أبو موسى

528

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

إلى قولهم : أخذ الطعام وتناوله ، واما على أن الأموال يؤكل بها فهي سبب للأكل ، ومنه قوله : إنّ لنا أحمرة عجافا * يأكلن كلّ ليلة إكافا يريد علفا يشترى بثمن اكاف . وتردد التجوز بين نوعين يعنى الفرق بينهما ، على أن الزمخشري ذكر صورا منه وسماها الاستعارة اللفظية كما فعل عبد القاهر ، وقد أشرنا إلى ذلك . أما علاقات المجاز المرسل ، فقد ذكر الزمخشري منها : 1 - علاقة السببية : أعنى اطلاق المسبب وإرادة السبب ، واطلاق السبب وإرادة المسبب ، أما اطلاق المسبب وإرادة السبب فقد ذكرها في مواطن كثيرة منها قوله في قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » « 184 » : « فان قلت : النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما ؟ قلت : ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط والاغفال ، ألا ترى إلى قوله : « وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ » « 185 » والشيطان لا يقدر على فعل النسيان وانما يوسوس فتكون وسوسته سببا للتفريط الذي منه النسيان » « 186 » . ويقول في قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » « 187 » : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » كقوله : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » « 188 » ، وكقولك : إذا ضربت فلانا فهوّن عليه ، في أن المراد إرادة الفعل ، فان قلت : لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل ؟ قلت : لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه ، وارادته له ، وهو قصده اليه ، وميله ، وخلوص داعيه ، كما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل

--> ( 184 ) البقرة : 286 ( 185 ) الكهف : 63 ( 186 ) الكشاف ج 1 ص 254 . ( 187 ) المائدة : 6 ( 188 ) النحل : 98